أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

القيادات الإيرانية في دائرة الحسابات.. ترامب أمام خيارات عسكرية معقدة

تتضمن تقديرات استخباراتية أمريكية، بحسب مصادر دبلوماسية، تحذيرات من استهداف القيادات الدينية والسياسية العليا في إيران خلال أي هجمات عسكرية محتملة، في ضوء تداعيات ضربات سابقة أدت إلى مقتل شخصيات بارزة في النظام. وتدعو هذه التقديرات، وفق المصادر، إلى التمييز بين القيادات السياسية والدينية من جهة، والقيادات العسكرية التي قد تدخل ضمن بنك الأهداف من جهة أخرى.

وتأتي هذه الطروحات في وقت يلوّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية شن هجوم جديد على إيران، بالتوازي مع حديثه عن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يعكس استمرار التردد بين التصعيد العسكري ومحاولة انتزاع تفاهم مع طهران.

تحذيرات من تكرار أخطاء المواجهة السابقة

بحسب مصادر دبلوماسية أمريكية، حذرت تقارير استخباراتية وُضعت أمام ترامب من أن استهداف القيادات العليا قد يفضي إلى فراغ في السلطة، ويتيح صعود شخصيات أكثر تشدداً، بما قد يعقّد المفاوضات ويؤثر في المصالح الأمريكية في المنطقة وخارجها.

واستندت هذه التحذيرات، وفق المصادر، إلى تداعيات الحرب التي استمرت 40 يوماً، والتي قُتل خلالها المرشد الإيراني السابق علي خامنئي. وترى التقديرات أن تغيّر موازين القيادة داخل إيران قد يؤدي إلى نتائج لا تتوافق بالضرورة مع الأهداف الأمريكية، خصوصاً إذا أفضى إلى تعزيز نفوذ تيارات أكثر تشدداً.

كما أشارت المصادر إلى أن أي تحرك عسكري واسع قد يتطلب استعدادات مسبقة لمواجهة ردود محتملة من فصائل عراقية موالية لطهران وجماعة الحوثيين في اليمن، بما يحد من مخاطر اتساع المواجهة إلى ساحات إقليمية أخرى.

ثلاثة مستويات للأهداف المحتملة

وفق المعلومات المنقولة عن المصادر الدبلوماسية، تتضمن التصورات المطروحة للعمل العسكري ثلاثة مستويات تدريجية لاستهداف البنية التحتية الإيرانية، تبدأ بمحطات الكهرباء، ثم المنشآت النفطية، وصولاً إلى البنية التحتية المرتبطة بالمنشآت النووية.

ولا تعني هذه التصورات بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بتنفيذ الضربات، إذ يرتبط اختيار الأهداف بحسابات عسكرية واقتصادية وسياسية، فضلاً عن تقدير ردود الفعل الإيرانية والتداعيات المحتملة على دول المنطقة.

وكان ترامب قد تحدث عن احتمال شن هجوم على إيران، مشيراً إلى إمكان اتخاذ القرار في وقت قريب، لكنه أبقى في الوقت نفسه الباب مفتوحاً أمام التوصل إلى اتفاق وصفه بأنه سيكون جيداً وكبيراً. كما أبدى شكوكاً بشأن مدى التزام طهران بأي تفاهم محتمل.

وتعكس هذه التصريحات استمرار الجمع بين التهديد العسكري والضغط التفاوضي، في وقت لم تتضح فيه بصورة نهائية طبيعة الخطوة الأمريكية المقبلة.

حسابات إقليمية تتجاوز حدود إيران

لا تقتصر الحسابات المرتبطة بأي ضربة محتملة على الأهداف داخل إيران، بل تشمل أيضاً ردود الفعل الإقليمية واحتمالات استهداف المصالح الأمريكية والمنشآت الحيوية في المنطقة.

وتشير التقديرات المتداولة إلى أن واشنطن تدرس تداعيات استهداف منشآت النفط الإيرانية، في ظل مخاوف من رد إيراني قد يطال منشآت مماثلة في دول أخرى. وقد يؤدي هذا السيناريو إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة.

كما تتداخل الحسابات الأمريكية مع مواقف دول إقليمية لا ترغب في اتساع المواجهة، وأخرى تجري مشاورات مع واشنطن بشأن الأهداف المحتملة والنتائج التي قد تترتب على أي عملية عسكرية.

وفي هذا السياق، يبقى تحديد الأهداف جزءاً من معادلة أوسع تشمل حماية المصالح الأمريكية، وتجنب توسع الصراع، ومراعاة انعكاساته على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.

تباين في الأهداف الأمريكية والإسرائيلية

يتزامن النقاش بشأن الخيارات الأمريكية مع تصريحات إسرائيلية عن السعي إلى تغيير النظام الإيراني. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر تعليمات إلى الموساد والجيش للعمل على إسقاط النظام في طهران، في موقف يعكس توجهاً إسرائيلياً يتجاوز استهداف مواقع عسكرية محددة.

في المقابل، تركزت التصريحات الأمريكية على الضغط على إيران بشأن ملفات استراتيجية، وفي مقدمتها البرنامج النووي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وعلاقات طهران مع دول الجوار والفصائل الحليفة لها في المنطقة.

ويثير اختلاف الأهداف المحتملة تساؤلات بشأن حدود التوافق بين واشنطن وتل أبيب، لا سيما أن تغيير النظام قد يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية وإقليمية يصعب احتواء تداعياتها.

وتشمل هذه المخاوف العراق، الذي تربطه بالولايات المتحدة علاقات اقتصادية وأمنية، إذ قد يؤدي اتساع المواجهة إلى زيادة الضغوط على بغداد في ظل وجود فصائل مسلحة موالية لإيران.

بين تغيير السلوك وإسقاط النظام

يتمثل أحد أبرز أوجه التباين في تحديد الغاية النهائية من الضغط على طهران. فبينما يطرح الخطاب الإسرائيلي هدف إسقاط النظام، تركز المقاربة الأمريكية المعلنة في بعض الملفات على تغيير سلوك إيران والحد من قدراتها النووية والعسكرية، إلى جانب ضمان أمن الملاحة وعلاقات أكثر استقراراً مع دول المنطقة.

ويضع هذا التباين إدارة ترامب أمام معادلة معقدة: تنفيذ ضربات تحقق أهدافاً عسكرية محددة، مع تجنب نتائج قد تؤدي إلى تصعيد أوسع أو إلى صعود قيادة إيرانية أكثر تشدداً، فضلاً عن حماية المصالح الأمريكية وحلفائها.

وفي ظل استمرار التهديدات المتبادلة، تبقى الخيارات المطروحة مرتبطة بمسار الاتصالات السياسية وتقديرات المخاطر، فيما لا تزال طبيعة الأهداف النهائية لأي تحرك أمريكي محتمل غير محسومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى